حسن حسني عبد الوهاب
481
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
تأليف تاريخه الجليل فأكمل " المقدمة " على ذلك الأسلوب البديع الذي أدّاه إليه صفاء فكرته وذهنه الوقاد ، فجاءت بدعة بين المصنّفات ومخالفة بنسقها لبقية تاريخه . ثم اشتاقت نفسه إلى مطالعة الكتب وأراد التصحيح والتنقيح ، فارتحل إلى تونس - سنة 780 ( 1378 ) - حيث قرار آبائه ومساكنهم وآثارهم وقبورهم . فاستدناه سلطانها أبو العباس أحمد الحفصي من مجلسه واختصّه بأسراره فغصّ بطانته من ذلك وأخذوا في السعاية ولم تنجح مساعيهم ، وكان السلطان مع ذلك معرضا عنهم وكلّفه بإتمام تأليفه النفيس فأكمل منه مؤرخنا ما تيسّر له ، ورفع أول نسخة منه إلى خزانة السلطان . ثم قصد ابن خلدون مصر - سنة 784 ( 1982 ) - فنزل بالإسكندرية والقاهرة وبها أخذ يبث العلم . فانهالت عليه الطلبة من كل فجّ وجلس للتدريس في الجامع الأزهر ، وقد اتّصل شأنه بسلطان مصر برقوق فأكرمه وأحسن مثواه ، ثم ولّاه قاضي قضاة المالكية بالقطر المصري - سنة 786 ( 1384 ) - فقام بوظيفته أحسن قيام وعدل في القضاء وأنصف المظلوم من الظالم وسدّ أبواب الفساد . وفي ذلك الوقت وصل أهله من المغرب وقبل أن ترسو السفينة هبّت ريح شديدة أغرقتها فذهب كل ما فيها وغرق أهله وولده فكان ذلك من أكبر المصائب التي اقتحمها مؤلفنا . وتخلّى بعدها عن القضاء وانعكف على التدريس والتأليف . وخرج للحجّ - سنة 789 ( 1387 ) - فقضى فريضته ثم عاد إلى مصر وبقي بالقاهرة منقطعا للعلم إلى أن وافاه أجله المحتوم - رمضان سنة 808 ه ( مارس 1406 م ) - ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر من القاهرة . تآليفه : 1 - العبر وديوان المبتدأ والخبر ، في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر . المشهور بتاريخ ابن خلدون . وهو حسب تقسيم مؤلفه مقسم إلى ثلاثة كتب تضمّها سبعة أسفار :